روائع الكلمات
كتبهاdoaa al-khateeb ، في 17 ديسمبر 2007 الساعة: 08:42 ص

لا تعرِضنَّ لكُلّ أمْـ * ـرٍ أنت غَيرُ مُطيقهِ
والعيشُ يصلُح إن مَزَ * جْتَ غليظَه برقيقه
لا يَخدعنّك زُخرف الـ * ـدُّنيا بِحُسْنِ بريقِه
وإذا رأيتَ الرأي مضـ * ـطرِباً فخُذ بوَثيقِه
ولرُبّما غَصَّ البخيـ * ـلُ إذا استُنيل بريقِه
أبو العتاهية
حدث أن امرأة في زمن بني أمية تدعى أروى بنت أويس تذكر عنها كتب السير أنها زعمت أن الصحابي الجليل سعيد بن زيد رضي الله عنه قد غصب شيئاً من أرضها وضمها إلى أرضه، وجعلت تتحدث بذلك بين الناس، بل ورفعت أمرها إلى والي المدينة مروان بن الحكم، فأرسل مروان إلى سعيد أناساً للإصلاح، فصعب الأمر على سعيد، وقال: يرونني أظلمها، وكيف أظلمها، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من ظلم قيد شبر طوقه يوم القيامة منن سبع أراضين" (1) ثم دعا فقال: "اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها، فإن كانت كاذبة فأعم بصرها، وألقها في بئرها التي تنازعني فيها، وأظهر من حقي نوراً بين المسلمين أني لم أظلمها، فلم يمض على ذلك غير زمن يسير حتى سال العقيق بالمدينة سيلاً عظيماً كشف الله به الحد الفاصل بينهما، وظهر للمسلمين أن سعيداً صادق. ولم تلبث المرأة بعد ذلك إلا شهراً حتى عميت، وبينما هي تطوف أرضها تلك سقطت في بئرها التي تنازع سعيداً فيها، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للإنسان: أعماك الله كما أعمى أروى
إذا مر بالإنسان أمر من أمور دينه سأل أهل العلم ، وإن أشكل عليه أمر من أمور دنياه استشار من يثق به عقلا وعلما ونصيحة ، فما ندم من استشار وأمر الله تعالى بالمشورة حتى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان ينزل عليه الوحي فقال: ” وشاورهُم في الأمرِ فإذا عَزَمتَ فَتوَكَّل على اللّهِ ” ، وحث المؤمنين على المشورة: ” وأمرُهم شورى بينَهُم ”. ومن استنصحه أخاه فلينصحه وليشر عليه أفضل ما يصل إليه جهده فالمشورة أمانة ومن قصّر فيها فقد خان الأمانة . ولكن مع كل جهد الإنسان وما يسمع من مشورة ، قد يصل إلى حالات من عدم التأكد في أي الأمور أفضل له ، لأنه لا يعلم ما يخبؤه المستقبل الذي علمه عند الله تعالى ، وهنا تكون الاستخارة. فالاستخارة تحكيم عملي من المؤمن للشرع في ما ليس بإمكانه التأكد منه من أموره والدعاء من الله تعالى بالتسديد والهداية للأفضل في الدنيا والآخرة ثم بعد ذلك التوكل على الله فيما تؤول إليه النتائج بحيث لا يلوم نفسه ولا غيره فيما يقرر فينعم بعد ذلك بالرضى عن النتائج حتى ولو كانت النتائج مكروهة إلى نفسه: "وعسى أن تَكرهوا شيئا وهو خير لَكُم وعَسى أن تُحِبّوا شيئا وهو شَرّ لَكُم واللّهُ يَعلَمُ وأنتُم لا تَعلَمونَ ". فالمؤمن كلما مر عليه أمر ذي بال يريد أن يقرر فيه ، يصلي ركعتي الاستخارة ويدعو بهذا الدعاء ، وبعد ذلك يرضى عن النتائج ويعتقد أن فيها الخير طالما قد دعى الله تعالى وهو موقن بالإجابة بأن ييسر له الأمر الذي فيه الخير ويرَضيه به. نقلا عن كتاب الاستقامة في مائة حديث نبوي للدكتور محمد زكي محمد خضر موقع الاستقامة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : روائع الكلمات | السمات:روائع الكلمات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























