المحروسة في رمضان - 13 رمضان - رمضانيات

أكتوبر 1st, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول

***

أسامة بن زيد

سيرته

أسامـة بن زيـد بن حارثة بن شراحيـل الكَلْبي، أبو محمد، من أبناء الإسلام الذين لم يعرفوا الجاهلية أبدا، ابن زيد خادم الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- الذي آثـر الرسـول الكريم على أبيه وأمه وأهله والذي وقف به النبـي على جموع من أصحابه يقول: (أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني وأرثه).

وأمه هي أم أيمن مولاة رسـول الله وحاضنته، ولقد كان له وجه أسود وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة قريبا من قلب رسول الله.

حب الرسول له

عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: عثَرَ أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمصُّ شجّته ويمجُّه ويقول: (لو كان أسامة جارية لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ).

كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها-: (ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ أسامة بن زيد بعدما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من كان يُحِبُّ الله ورسوله، فليحبَّ أسامة).

وقد اشترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- حَلّةً كانت لذي يَزَن، اشتراها بخمسين ديناراً، ثم لبسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلس على المنبر للجمعة، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكسا الحُلّة أسامة بن زيد.

بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته فقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده).

نشأته وايمانه

على الرغم من حداثة سن أسامة -رضي الله عنه- الا أنه كان مؤمنا صلبا، قويا، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير لقد كان مفرطا في ذكائه، مفرطا في تواضعه، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد ان أكرمكم عند الله أتقاكم

فها هو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أكثر ساعات الاسلام روعة

الدروس النبوية

قبل وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعامين خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين، وهذه أول امارة يتولاها، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهاهو يقول: فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أتاه البشير بالفتح، فاذا هو متهلل وجه، فأدناي منه ثم قال: (حدثني).

فجعلت أحدثه، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه بالرمح، فقال: (لا اله الا الله) فطعنته فقتلته، فتغير وجه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- وقال: (ويحك يا أسامة!… فكيف لك بلا اله الا اللـه؟… ويحك يا أسامة!… فكيف لك بلا اله الا الله ؟)…

فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته، واستقبلت الاسلام يومئذ من جديد، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا الله بعد ماسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-).

أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت، فقالوا: (من يكلّم فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟)… فقالوا: (ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ؟)…

فكلّمه أسامة فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-: (لم تشفعْ في حدّ من حدود الله ؟)… ثم قام النبـي -صلى الله عليه وسلم- فاختطب فقال: (إنّما أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يَدَها)…

جيش أسامة

وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون، وكان ذلك في مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخير، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار !…

فحمد الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم-: (أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وانه لخليق بالإمارة، وان كان أبوه لخليقا لها)…

فأسرع الناس في جهازهم، وخرج أسامة والجيش، وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال: (ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)…

وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له: (يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن)…

فردأبوبكر: (والله لا تنزل ووالله لا أركب، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة)… ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له: (ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل)…

ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم، وعاد الجيش بلا ضحايا، وقال المسلمون عنه: (ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة)…

أسامة والفتنة

وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا، كان يحب عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه، ولكن كيف يقتل من قال لا اله الا الله… وقد لامه الرسول في ذلك سابقا!…

فبعث الى علي يقول له: (انك لو كنت في شدق الأسد، لأحببت أن أدخل معك فيه، ولكن هذا أمر لم أره)… ولزم داره طوال هذا النزاع، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم: (لا أقاتل أحدا يقول لا اله الا الله أبدا)…

فقال أحدهم له: (ألم يقل الله: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟)… فأجاب أسامة: (أولئك هم المشركون، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله)…

وفاته

وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة، وفي أواخر خلافة معاوية، أسلم -رضي الله عنه- روحه الطاهرة للقاء ربه، فقد كان من الأبرار المتقين… فمات بالمدينة وهو ابن (75)…

أسماء الله الحسنى … الجبار

مرت قافلة الزمان حتى شاء الله ان يبعث محمدا صلى الله عليه وسلم بدين الحق، فعلم أمته التواضع والرحمة، وأن العزة لله والملك والجبروت لله، فهو الجبار الذي ينفذ مشيئته في خلقه ولا يقدر أحد على إملاء مشيئته عليه عز وجل، فهو المتفرد بعلو مرتبته، ويخضع لعظمته وقدرته كل شيء.. كل شيء.

ومن معاني اسمه تعالى “الجبار” أيضا أنه تعالى ي
المزيد


المحروسة في رمضان - 14 رمضان - رمضانيات

أكتوبر 1st, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول

***

أسعد بن زرارة الأنصاري

سيرته

أسعد بن زرارة الأنصاري، وكنيته أبو أمامه، وهو أول الأنصار إسلاماً، صحابي جليل، قديم الإسلام، شهد العَقَبتَين، وكان نقيباً على قبيلته، ولم يكن في النقباء أصغر سناً من سنه، وهو أول من بايع ليلة العقبة…

أول الأنصار إسلاماً

خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتياه فعرض عليهما الإسلام، وقرأ عليهما القرآن، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة، ورجعا إلى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام بالمدينة…

ليلة العقبة

أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة فقال: (يا أيها الناس، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً)… فقالوا: (نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم)… فقال أسعد بن زرارة: (يا رسول الله اشترط عليّ)…

فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتُؤْتُوا الزكاة، والسمع والطاعة، ولا تنازعوا الأمر أهله، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم)… قالوا: (نعم)… قال قائل الأنصار: (نعم، هذا لك يا رسول الله، فما لنا؟)… قال: (الجنّة والنصر)…

مسجد الرسول

تقول النّوار أم زيد بن ثابت: أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ، قالت: (فأنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لمّا قدم صلى في ذلك المسجد وبناه، فهو مسجده اليوم)…

فضله

عن كعب بن مالك قال: (كان أسعد أول من جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات… وكان أسعد بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار…

بناته

أوصى أبو أمامة -رضي الله عنه- ببناته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكُنَّ ثلاثاً، فكنّ في عيال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يَدُرْن معه في بيوت نسائه، وهُنَّ: كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفُريعة، بنات أسعد بن زرارة…

وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت: (أوصى أبو أمامة، أسعد بن زرارة، بأمّي وخالتي إلى رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-، فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ، يُقال له: الرِّعاث، فحلاّهنَّ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- من تلك الرّعاث، فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي)…

وفاته

لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غُسْلَه، وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد، وصلى عليه، ورُئي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمشي أمام الجنازة، ودفنه بالبقيع…

أسماء الله الحسنى … المتكبر

الكبرياء من حق الله تعالى وحده، فالمتكبر هو الله.. وهو يعني أنه تعالى هو المتفرد بالعظمة والكبرياء، المتعالي عن صفات الخلق، فلا كبرياء إلا لنفسه، وكل المخلوقات خاضعة لعظمته، فالمتكبر وصف لا يليق إلا به تعالى لأنه يدل على صفات الكمال والجلال والعظمة.

فعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟” (رواه مسلم)

هذه الحقائق ينبغي أن تكون كالمسلمات التي لا تقبل الشك، فالمسلم يؤمن بكل صفات الله الدالة على مطلقة كماله وجلاله، لكن الجاحدين والمتكبرين هم الذين يمرون على آيات الله فلا يلتفتون إليها.

والكبر هو الذي يمنع البشر من الوصول إلى هذه المعرفة، فهو يشبه الساتر الذي يحجب الرؤية، وهو يهيئ للإنسان أنه أفضل من كل البشر، ويجعله ينسى أن الذي أعطاه المال والصحة والمنصب هو الله وحده، تماماً كما نسي قارون أن خزائنه الممتلئة بالذهب ما هي إلا عطاء من عند الله، ولذلك فعندما حدث له ما حدث لم تغن عنه خزائنه ولا أمواله من الله شيئاً.

وقد روى أبوهريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قال الله عز وجل: “العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما ألقيته في النار”، وفي رواية “قصمته ولا أبالي”، (رواه الإمام أحمد وأبوداود)

لذلك فإن من أعظم الذنوب التي يرتكبها الإنسان ذلك المخلوق الضعيف في حق نفسه، أن ينتحل من الصفات ما ليس من حقه، وما لا يصلح له من صفات لا تجوز إلا للحق جل وعلا.

ولأن المسلمين كانوا حريصين على الالتزام بالقرآن والسنة، فقد كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عما يجوز لهم وعما لا يجوز حتى
المزيد


ملخص الاسبوع الثانى

أكتوبر 1st, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , أدعية وابتهالات, إسلاميات, خواطر في الدين والحياة, شخصيات إسلامية

المحروسة فى رمضان

ملخص الاسبوع الثانى

http://el-ma7rousa. com/ramadan/ ramadan_2007. htm

***

ابتهالات
أدعية
خواطر الشعراوى

1 رمضان

2 رمضان

3 رمضان

4 رمضان


المحروسة في رمضان - 15 رمضان - رمضانيات

أكتوبر 1st, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول

***

أسَيْد بن حُضَيْر

سيرته

أسَيْد بن الحُضَير بن سمّاك الأوسي الأنصاري أبوه حضير الكتائب زعيم الأوس، وكان واحدا من أشـراف العـرب في الجاهلية وورث أسيد عن أبيـه مكانته وشجاعته وجـوده، فكان قبل إسلامه من زعماء المدينة وأشـراف العـرب، ورماتها الأفذاذ، كان أحد الاثني عشـر نقيباً حيث شهد العقبـة الثانية، وشهد أحداً وثبت مع الرسـول الكريم حيث انكشف الناس عنه وأصيب بسبع جراحات…

إسلامه

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير إلى المدينة ليعلم المسلمين الأنصار الذين بايعوا الرسول في بيعة العقبة الأولى، وليدعو غيرهم إلى الإيمان، ويومئذ كان يجلس أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكانا زعيمي قومهما يتشاوران بأمر الغريب الآتي، الذي يدعو لنبذ دين الأباء والأجداد وقال سعد: (اذهب إلى هذا الرجل وازجره)…

وحمل أسيد حربته وذهب إلى مصعب الذي كان في ضيافةأسعد بن زرارة وهو أحد الذين سبقوا في الإسلام، ورأى أسيد جمهرة من الناس تصغي باهتمام لمصعب -رضي الله عنه-، وفاجأهم أسيد بغضبه وثورته، فقال له مصعب: (هل لك في أن تجلس فتسمع، فان رضيت أمرنا قبلته، وان كرهته كففنا عنك ما تكره)… فقال أسيد الرجل الكامل بعد غرس حربته في الأرض: (لقد أنصفت، هات ما عندك)…

وراح مصعب يقرأ من القرآن، ويفسر له دعوة الدين الجديد، حتى لاحظ الحاضرين في المجلس الإسلام في وجه أسيد قبل أن يتكلم، فقد صاح أسيد مبهورا: (ما أحسن هذا الكلام وأجمله، كيف تصنعون اذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟)… فقال له مصعب: (تطهر بدنك، وثوبك وتشهد شهادة الحق، ثم تصلي)… فقام أسيد من غير إبطاء فاغتسل وتطهر، ثم سجد لله رب العالمين…

إسلام سعد

وعاد أسيد إلى سعد بن معاذ الذي قال لمن معه: (أقسم، لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به)… وهنا استخدم أسيد ذكاءه ليدفع بسعد إلى مجلس مصعب سفير الرسول لهم، ليسمع ما سمع من كلام الله، فهو يعلم بأن أسعد بن زرارة هو ابن خالة سعد بن معاذ، فقال أسيد لسعد: (لقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وهم يعلمون أنه ابن خالتك)…

وقام سعد وقد أخذته الحمية، فحمل الحربة وسار مسرعا إلى أسعد حيث معه مصعب والمسلمين، ولما اقترب لم يجد ضوضاء، وإنما سكينة تغشى الجماعة، وآيات يتلوها مصعب في خشوع، وهنا أدرك حيلة أسيد، وما كاد أن يسمع حتى شرح صدره للإسلام، وأخذ مكانه بين المؤمنين السابقين…

قراءة القرآن

وكان الاستماع إلى صوت أسيد -رضي الله عنه- وهو يرتل القرآن احدى المغانم الكبرى، وصوته الخاشع الباهر أحسن الناس صوتاً، قال: قرأت ليلة سورة البقرة، وفرس مربوط ويحيى ابني مضطجع قريب منّي وهو غلام، فجالت الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني، ثم قرأتُ فجالتِ الفرسُ فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني، ثم قرأتُ فجالت الفرسُ فرفعتُ رأسي فإذا شيء كهيئة الظلّة في مثل المصابيح مقبلٌ من السماء فهالني، فسكتُ…

فلمّا أصبحتُ غدوتُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فقال: (اقرأ أبا يحيى)… فقلت: (قد قرأتُ فجالتِ الفرس فقمتُ وليس لي همّ إلا ابني)… فقال -صلى الله عليه وسلم-: (اقرأ أبا يحيى)… فقلتُ: (قد قرأتُ فجالت الفرس؟)… فقال: (اقرأ أبا يحيى)… فقلت: (قد قرأتُ فرفعتُ رأسي فإذا كهيئة الظلّة فيها المصابيح فهالني)… فقال -صلى الله عليه وسلم-: (تلك الملائكة دَنَوْا لصوتك، ولو قرأتَ حتى تصبح لأصبح الناس ينظرون إليهم!)…

فضله

عن أنس بن مالك قال: (كان أسيد بن حضير وعبّاد بن بشر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ليلة ظلماء حِنْدِس، فتحدّثنا عنده حتى إذا خرجا أضاءتْ عَصَا أحدهما فمشيا في ضوئها، فلمّا تفرَّق لهما الطريق أضاءت لكلّ واحدٍ منهما عَصَاه فمشى في ضوئها)…

القصاص

كان أسيد رجلاً صالحاً مليحاً، فبينما هو عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحدّث القومَ ويُضحكهم، فطعن رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في خاصرته، فقال: (أوجَعْتَني!)… قال: (اقتصَّ)… قال: (يا رسول الله عليك قميصٌ ولم يكن عليّ قميص)… فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصه، فاحتضنَهُ ثم جعل يقبّل كشحتَهُ فقال: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردت هذا)…

غزوة بدر

لقي أسيد بن الحضير رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- حين أقبل من بدر، فقال: (الحمدُ للـه الذي أظفرك وأقرَّ عينك، واللـه يا رسـول اللـه ما كان تخلّفي عن بدر، وأنا أظنّ أنك تلقى عدوّاً، ولكن ظننتُ أنّها العير، ولو ظننتُ أنّه عدوّ ما تخلّفت)… فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-: (صدقت)…

غزوة بني المصطلق

كان يتمتع -رضي الله عنه- بحلم وأناة وسلامة في التقدير ،ففي غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي الفتنة، فقد قال لمن معه من أهل المدينة: (لقد أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)…

سمع هذا الكلام الصحابي الجليل زيد بن أرقم وقد كان غلاما فأخبر الرسول –صلى الله عليه وسلم- بذلك، وتألم الرسول كثيرا، وقابله أسيـد فقال له الرسـول الكريـم: (أو ما بلغـك ما قال صاحبكـم)… قال: (وأي صاحـب يا رسـول اللـه)… قال: (عبداللـه بن أبي)… قال: (وما قال؟)… قال الرسـول: (زعم أنه ان رجع إلى المدينة ليخرجن الأعـز منها الأذل)…

فقال أسيـد: (فأنت يا رسول الله تخرجه منها ان شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز)… ثم قال: (يا رسـول الله، ارفق به، فوالله لقد جاءنا الله بك وان قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فانه ليرى أنك قد استلبته ملكا)…

يوم السقيفة

وفي يوم السقيفة، اثر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حيث أعلن فريق من الأنصار على رأسهم سعد بن عبادة أحقيتهم بالخلافة، وطال الحوار، واحتدم النقاش، كان موقف أسيد وهو الزعيم الأنصاري موقفا واضحا وحاسما، فقد قال للأنصار من قومه: (تعلمون أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان من المهاجرين، فخليفته اذن ينبغي أن يكون من المهاجرين، ولقد كنا أنصار رسول الله، وعلينا اليوم أن نكون أنصار خليفته)… فكانت كلماته بردا وسلاما…

وفاته

في شهر شعبان عام عشرين للهجرة مات أسيد -رضي الله عنه-، وأبى أمير المؤمنين عمر الا أن يحمل نعشه فوق كتفه، وتحت ثرى البقيع وارى الأصحاب جثمان مؤمن عظيم… وقد هلك أسيد -رضي الله عنه- وترك عليه أربعة آلاف درهم دَيْناً، وكان ماله يُغِلُّ كل عامٍ ألفاً، فأرادوا بيعه، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فبعث إلى غرمائه فقال: (هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفاً فتستوفون في أربع سنين؟)… قالوا: (نعم يا أمير المؤمنين)… فأخروا ذلك فكانوا يقبضون كل عامٍ ألفاً…

أسماء الله الحسنى … البارئ

عندما نقول (برأ)
المزيد


المحروسة في رمضان - 17 رمضان - رمضانيات

أكتوبر 1st, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول

***

أشجّ عبد القيس العبدي

سيرته

يُقـال له أشج بن عَصَر، مشهور بلقبه هذا، وذُكِر أنه قدم على النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- سنة عشر أو سنة ثمان للهجرة وحين وصل تريّث في لبس ملابسه ونفض غباره في حين تسابق القـوم يسلّمون ويُقبِّلون الرسـول الكريم، فقال له -صلى اللـه عليه وسلم-:(إنه فيه خصلتان يحبهما الله هما الحلم والأناة)

وفد عبد القيس

كتب النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- إلى أهـل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً رَأسَهم عبـد اللـه بن عوف الأشج، وكان قدومهم عام الفتـح فقيل: (يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس)… قال: (مرحباً بهم، نِعْم القومُ عبد القيس)…

صبيحة القدوم

نظر الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال: (ليأتين ركب من المشركين لم يُكْرَهوا على الإسلام، وقد أنْضوا الرِّكاب وأفنوا الزّاد، بصاحبهم علامة، اللهم اغفر لعبد قيس، أتوني لا يسألوني مالاً، هم خير أهل المشرق)… فجاؤوا في ثيابهم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، فسلّموا عليه…

الحلم والأناة

وسألهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيُّكم عبد الله الأشَجُّ؟)… قال: (أنا يا رسول الله؟!)… وكان رجلاً دميماً، فنظر إليه الرسول الكريم، فقال: (إنه لا يُستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه)… فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما اللـه)… فقال عبد اللـه: (وما هما؟)… قال: (الحلم والأناة)… قال: (أشيء حَدَثَ أم جُبلتُ عليـه؟)… قال: (بل جُبلتَ عليه)… فقال: (الحمد لله الذي جبلني على خلقين يُحبهما الله)…

الجوائز

كانت ضيافة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تجري على وفد عبد القيس عشرة أيام، وكان عبد الله الأشج يسائل الرسول الكريم عن الفقه والقرآن، وكان يأتي أبيّ بن كعب فيقرأ عليه، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للوفد بجوائز، وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ، فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشاً، وكان ذلك أكثر ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجيز به الوفد…

إسلامه

بعث رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- سريّة، فأسروا رجلاً من بني سُليم يقال له الأصيد بن سلمة، فلمّا رآه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- رقّ له، وعرض عليه الإسلام، فأسلم…

إسلام والده

وكـان لـه أب شيـخ كبيـر، فبلغـه ذلـك فكتـب إليـه: (…

مَنْ راكبٌ نحو المدينة سالماً… حتى يُبلِّغَ ما أقولُ الأصْيَدا
أتركتَ دينَ أبيكَ والشمّ العُلى… أوْدَوا وتابعتَ الغداة محمدا
فـلأيّ أمرٍ يا بني عققتنـي… وتركتني شيخاً كبيراً مفندا

فاستـأذن النبـي -صلـى اللـه عليـه وسلـم- فـي جوابـه، فـأذن لـه، فكتـب إليـه: (…

إنّ الذي سمَكَ السماءَ بقدرةً… حتى علا في ملكه فتوحدا
بعثَ الذي لا مثله فيما مضى… يدعو لرحمتهِ النبي محمدا
ضخم الدسيعة كالغزالة وجهُهُ… قرناً تأزّرَ بالمكارم وارتدَى
فدعـا العبـادَ لدينـهِ فتتابعـوا… طوْعاً وكْرْهاً مقبلين على الهُدى
وتخوَّفوا النّارَ التي من أجلها… كان الشقيّ الخاسرُ المتلددّا
واعلـم بأنّـك ميّـتٌ ومحاسـبٌ… فإليَّ مِن هذي الضلالةِ والرَّدَى

فلمّـا قـرأ كتـاب ابنـه أقبـل إلى النبـي -صلـى اللـه عليـه وسلـم- فأسلـم…

أسماء الله الحسنى … الغفار

جاء أحد الصحابة إلى عمر بن الخطاب وهو يبكي ويقول: لقد ارتكبت ذنباً كبيراً تهتز له السماوات والأرض، فبم تشير علي يا ابن الخطاب؟
فقال عمر: ما أراك إلا أهلكت نفسك بارتكابك هذه المعصية.
ولم يكد الرجل يسمع هذا الكلام حتى ازداد بكاؤه وعلا نحيبه، ثم ذهب إلى أبي بكر وطلب منه أن يشفع له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان من أبي بكر إلا أن قال له مثل ما قاله عمر.
وأخيراً ذهب الرجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقص عليه ما حدث منه، ولم يمض وقت طويل حتى نزل قوله تعالى “أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات”.
وكانت هذه الآية بمثابة طوق النجاة لهذا المسلم المذنب الذي تاب إلى ربه وأقلع عن ذنبه، وما كان منه إلا أن خر لله ساجداً، ودموع الفرحة تسيل من وجهه وهو يتمتم قائلاً: سبحان “الغفار” الذي يغفر الذنوب ويفتح باب توبته أمام العصاة.
والغفار اسم من أسماء الله تعالى الحسنى ومعناه أنه يستر الذنوب ويعفو عن المسيء ويتجاوز عن سيئات العبد.
قال تعالى “وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى” (سورة طه 82).
إن الله تعالى يحب توبة عباده، ولا يفرح بمعصيتهم أو تعذيبهم، ومهما بلغت ذنوب العبد فإن الله يغفرها ويتجاوز عنها بشرط أن يتوب المذنب إلى الله توبة نصوحاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن عبداً أصاب ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً فاغفر، فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي. ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً آخر فاغفر لي، قال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي، ثم أصاب ذنباً فقال: رب أذنبت ذنباً آخر فاغفر لي، قال علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فقد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء” (رواه البخاري).
وذات يوم سأل الصحابة عبدالله بن عباس عن أنفع آية للمؤمن يرجو بها رحمة ربه فأجاب على الفور: قوله تعالى “قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطو
المزيد


المحروسة في رمضان - 18 رمضان - رمضانيات

أكتوبر 1st, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول

***

أنس ابن مالك

سيرته

أنس بن مالك بن النَّضر الخزرجي الأنصاري، ولد بالمدينة، وأسلم صغيراً وهو أبو ثُمامة الأنصاري النّجاري، وأبو حمزة كنّاه بهذا الرسـول الكريم
وخدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد أخذته أمه (أم سليم) الى رسـول الله وعمره يوم ذاك عشر سنين، وقالت: (يا رسـول الله، هذا أنس غلامك
يخدمك فادع الله له)…

فقبله الرسـول بين عينيه ودعا له: (اللهم أكثر ماله وولده وبارك له، وأدخله الجنة)… فعاش تسعا وتسعيـن سنة، ورزق من البنين والحفـدة الكثيريـن كما أعطاه الله فيما أعطاه من الرزق بستانا رحبا ممرعا كان يحمل الفاكهة في العام مرتين، ومات وهو ينتظر الجنة…

خدمة الرسول

يقول أنس -رضي الله عنه-: أخذت أمّي بيدي وانطلقت بي الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: (يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتْك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك)…

فخدمتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، فما ضربني ضربةً، ولا سبّني سبَّة، ولا انتهرني، ولا عبسَ في وجهي، فكان أول ما أوصاني به أن قال: (يا بُنيّ أكتمْ سرّي تك مؤمناً)…

فكانت أمي وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألنني عن سِرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلا أخبرهم به، وما أنا مخبر بسرِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحداً أبداً …

الطيب

دخل الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- على أنس بن مالك فقال عنده (من القيلولة) فعرق، فجاءت أمه بقارورة فجعلت تُسْلِتُ العرقَ فيها، فاستيقظ النبـي -صلى الله عليه وسلم- بها، فقال: (يا أم سُلَيْم، ما هذا الذي تصنعين ؟)…

قالت: (هذا عَرَقُك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب من ريح رسول الله -صلى الله عليه وسلم -)…

وقد قال أنس: ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيبَ ولا مسسْتُ شيئاً قط ديباجاً ولا خزّاً ولا حريراً ألين مسّاً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-…

الغزو

خرج أنس مع النبي -صلى الله عليه وسلم ـ إلى بدر وهو غلام يخدمه، وقد سأل اسحاق بن عثمان موسى بن أنس: (كم غزا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟)…

قال: (سبع وعشرون غزوة، ثمان غزوات يغيب فيها الأشهر، وتسع عشرة يغيب فيها الأيام)… فقال: (كم غزا أنس بن مالك؟)… قال: (ثمان غزوات)…

الحديث عن الرسول

كان أنس -رضي الله عنه- قليل الحديث عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فكان إذا حدّث يقول حين يفرغ: أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد حدّث مرة بحديثٍ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رجلٍ: (أنت سمعته من رسول الله؟)…

فغضب غضباً شديداً وقال: (والله ما كلُّ ما نحدِّثكم سمعناه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن كان يحدِّث بعضنا بعضاً، ولا نتّهِمُ بعضنا)…

قال أبو غالب: (لم أرَ أحداً كان أضنَّ بكلامه من أنس بن مالك)…

الوَضَح

وكان أنس -رضي اللـه عنه- ابتلي بالوَضَح، قال أحمد بن صالح العِجْلي: (لم يُبْتَلَ أحد من أصحاب رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلا رجلين: مُعَيْقيب كان به هذا الداء الجُذام، وأنس بن مالك كان به وَضَحٌ)…

الرمي

كان أنس بن مالك أحد الرماة المصيبين، ويأمر ولده أن يرموا بين يديه، وربّما رمى معهم فيغلبهم بكثرة إصابته…

البحرين

لمّا استخلف أبو بكر الصديق بعث الى أنس بن مالك ليوجهه الى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر فقال له أبو بكر: (إني أردت أن أبعث هذا الى البحرين وهو فتى شاب)… فقال له عمر: (ابعثه فإنه لبيبٌ كاتبٌ)…

عِلْمه

لمّا مات أنس -رضي الله عنه- قال مؤرق العجلي: (ذهب اليوم نصف العِلْم)… فقيل له: (وكيف ذاك يا أبا المُغيرة؟)…

قال: (كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلنا له: تعالَ الى مَنْ سمعَهُ منه)… يعني أنس بن مالك…

قال أنس بن مالك لبنيه: (يا بنيَّ قَيّدوا العلمَ بالكتاب)…

فضله

دخل ثابـت البُنَاني على أنس بن مالك -رضي اللـه عنه- فقال: (رأتْ عيْناك رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ؟!)… فقال: (نعم)…

فقبّلهما ثم قال: (فمشت رجلاك في حوائج رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ؟!)… فقال: (نعم)…

فقبّلهما ثم قال: (فصببتَ الماء بيديك؟!)… قال: (نعم)… فقبّلهما ثم قال له أنس: (يا ثابت، صببتُ الماءَ بيدي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لوضوئه فقال لي: (يا غلام أسْبِغِ الوضوءَ يزدْ في عمرك، وأفشِ السلام تكثر حسناتك، وأكثر من قراءة القرآن تجيءْ يوم القيامة معي كهاتين)… وقال بأصبعيه هكذا السبابة والوسطى)…

الصلاة

لقد قدم أنس بن مالك دمشق في عهد معاوية، والوليد بن عبد الملك حين استخلف سنة ست وثمانين، وفي أحد الأيام دخل الزهري عليه في دمشق وهو وحده.

فوجده يبكي فقال له: (ما يبكيك ؟)… فقال: (ما أعرف شيئاً مما أدركنا إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعت)… بسبب تأخيرها من الولاة عن أول وقتها…

الأرض

قال ثابت: (كنت مع أنس فجاءه قَهْرمانُهُ -القائم بأموره- فقال: (يا أبا حمزة عطشت أرضنا)… فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية، فصلى ركعتين ثم دَعا، فرأيت السحاب يلتئم، ثم أمطرت حتى ملأت كلّ شيءٍ، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال: (انظر أين بلغت السماء)… فنظر فلم تَعْدُ أرضه إلا يسيرا)…

وفاته

توفي -رضي الله عنه- في البصرة، فكان آخر من مات في البصرة من الصحابة، وكان ذلك على الأرجح سنة (93 هـ) وقد تجاوز المئة…

ودُفِنَ على فرسخين من البصرة، قال ثابـت البُنانـي: (قال لي أنس بن مالك: هذه شعرةٌ من شعر رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- فضعها تحت لساني)… قال: (فوضعتها تحت لسانه، فدُفن وهي تحت لسانه)…

كما أنه كان عنده عُصَيَّة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمات فدُفنت معه بين جيبه وبين قميصه، وقال أنس بن سيرين: (شهدت أنس بن مالك وحضره الموت فجعل يقول: لقِّنُوني لا إله إلا الله، فلم يزل يقولوها حتى قُبِضَ)…

أسماء الله الحسنى … الق
هار

عندما دعا موسى فرعون الى الايمان بالله، أبى واستكبر وظن أن الله لا يقدر عليه، “وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً وكذلك زين لفرعون سوء عمله وصد عن السبيل وما كيد فرعون إلا في تباب” (غافر: ،36 37).
قال فرعون ذلك ساخراً مستهزئاً، فما كان من ا
المزيد


1 رمضان - رمضانيات

سبتمبر 13th, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول
***

أبو موسى الأشعرى

انه عبدالله بن قيـس المكني بـ (أبي موسى الأشعري)، أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهـب أسلمت وتوفيـت بالمدينة، كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّـة.

غادر وطنه اليمـن الى الكعبة فور سماعه برسـول يدعو الى التوحيد، وفي مكة جلس بين يدي الرسول الكريم وتلقى عنه الهدى واليقين، وعاد الى بلاده يحمل كلمة اللـه…

السفينة

قال أبو موسى الأشعري: بلغنا مخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده.

فقال جعفر: (إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثنا وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا)… فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً.

قدوم المدينة

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: (يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم)… فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري، فلمّا دَنَوْا من المدينـة جعلوا يرتجـزون يقولـون: (غداً نلقى الأحبّـة، محمّـداً وحِزبـه)… فلمّا قدمـوا تصافحـوا، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة.

اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر، فأطعمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من خيبر طُعْمة، وهي معروفة بطُعْمَة الأشعريين، قال أبو موسى: (فوافَقْنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معنا)…

فضله

ومن ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه العالي بين المؤمنين، فكان فقيها حصيفا ذكيا، ويتألق بالإفتاء والقضاء حتى قال الشعبي: (قضاة هذه الأمة أربعة: عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت).

وقال: (كان الفقهاء من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- ستة: عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب).

القرآن

وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا، ومن كلماته المضيئة: (اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن).

وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-: (لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود)… وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا: (شوقنا الى ربنا يا أبا موسى).

الصوم

وكان أبو موسى -رضي الله عنه- من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا: (لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة).

وعن أبي موسى قال: غزونا غزوةً في البحر نحو الروم، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر، وطابت لنا الريح، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي: (يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم).

قال: فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً، حتى نادى سبع مرات فقلتُ: (من هذا؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ).

قال: (ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه؟).. قلتُ: (بلى).. قال: (فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة)… فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ.

في مواطن الجهاد

كان أبو موسى -رضي الله عنه- موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم، فكان مقاتلا جسورا، ومناضلا صعبا، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول عنه: (سيد الفوارس أبوموسى).

ويقول أبو موسى عن قتاله: (خرجنا مع رسول الله في غزاة، نقبت فيها أقدامنا، ونقبت قدماي، وتساقطت أظفاري، حتى لففنا أقدامنا بالخرق)… وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن…

الامارة

وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- عاد أبو موسى من اليمن الى المدينة، ليحمل مسئولياته مع جيوش الإسلام، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة.

فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا: (ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم، أعلمكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، وأنظف لكم طرقكم)… فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههـم الأمير ويثقفهـم، ولكن أن ينظـف طرقاتهم فهذا ما لم يعهـدوه أبدا.

وقال عنه الحسن -رضي الله عنه-: (ما أتى البصرة راكب خ
المزيد


7 رمضان - رمضانيات

سبتمبر 13th, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول

***
حليمة السعدية

سيرتها

حليمة السعدية بنت أبي ذؤيب وهو عبد الله بن الحارث بن شجنة بن رزام بن ناضـرة بن سعد بن بكر بن هوازن، وهي أم الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- من الرضاعـة…

اليتيم

خرجت حليمة مع زوجها وابنها الصغير (عبد الله بن الحارث بن عبد العزى) ترضعه في نسوة من بني سعد، تلتمس الرضعاء وذلك في سنة شهباء على حمارة ومعهم ناقة لا حليب فيها، و كانوا يرجون الفرج، فقدموا مكة، فعُرِضَ الرسول -صلى الله عليه وسلم- على جميع النسوة فأبينه لأنه يتيم ووجدت كل واحدة منهن رضيعاً رجعت به إلا حليمة السعدية فقالت: (والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعاً، والله لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنه)… فقال لها زوجها: (لا عليك أن تفعلي عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة)…

النسمة المباركة

فذهبت حليمة السعدية وأخذت النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنها لم تجد غيره، ورجعت الى رحلها، فلما وضعته في حجرها أقبل عليه ثدياها بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى روي ثم ناما، وقام زوجها الى الناقة فإذا أنها لحافل، فحلبها وشربا حتى شبعا وناما، لمّا أصبحا قال لها زوجها: (تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذت نسمة مباركة)… فقالت: (والله إني لأرجو ذلك)…

وكانت غنمها تروح عليها حين قدموا بالرسول -صلى الله عليه وسلم- معهم شباعاً لُبّناً، فيحلبوا ويشربوا، وما يحلب انسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان القوم يقولون لرعيانهم: (ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب)… فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن، وتروح أغنام حليمة شباعاً لُبّناً…

الفصال

وبعد انتهاء السنتين وفصلة حليمة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان غلاماً جَفْراً، فعادوا به إلى أمه وهم حريصين أشدّ الحرص على مُكثه فيهم، فكلموا أمه وقالت حليمة: (لو تركت بُنيّ عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وبأ مكة)… ولم يزالوا بها حتى ردته معهم…

شق الصدر

وبعد عودتهم به بأشهر كان النبي -صلى الله عليه وسلم- مع أخيه خلف بيوتهم، إذ أتى أخوه يشتد فقال لحليمة وزوجها: (ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعـاه فشقا بطنـه، فهما يسوطانـه)… فخرجا نحوه، فوجدوه قائماً منتقعا وجهه، فالتزماه وقالا له: (مالك يا بني؟)… قال: (جاءني رجلان عليهما ثياب بيض، فأضجعاني وشقا بطني فالتمسا فيه شيئاً لا أدري ما هو)…

ورجعوا إلى خبائهم فقال الأب: (يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب، فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به)… وبالفعل قدموا على أمه آمنة بنت وهـب فعجِبَت من قدومهم لما عرفت من حرصهم على إبقائه معهم، وألحـت عليهم حتى عرفت السبـب فقالت لحليمة: (أفتخوفت عليه الشيطان؟)… قالت: (نعم)… قالت آمنة: (كلا، واللـه ما للشيطان عليه من سبـيل، وإن لبُنَـيَّ لشأنـاً، أفلا أخبرك خبـره؟)… قالت حليمة: (بلى)… قالت: (رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حَمْل قط كان أخف علي ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه الى السماء، دعيه عنك وانطلقي راشدة)…

البدوية

كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالجعرانة يقسم لحماً، فأقبلت امرأة بدوية، فلمّا دَنَتْ من النبي -صلى الله عليه وسلم- بسطَ لها رداءه فجلست عليه فقيل: (من هذه؟!)… فقالوا: (هذه أمُّهُ التي أرضعتْهُ)…

أسماء الله الحسنى … الملك

الملك معناه ذو الملك وصاحب التصرف في ما يملك، وهو يعني أيضاً أنه تعالى يستغني عن كل موجود، بينما تحتاج إليه كل الخلائق.

وقد أنزل الله العديد من الآيات القرآنية التي تشهد بأنه مالك كل شيء، وأن الإنسان نفسه ملك لله تعالى، فالله هو مالك السماوات والأرض، ومالك الإنسان والسمع والبصر والأفئدة والحياة والموت.

قال تعالى: (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاءُ وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير* تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب). (آل عمران: 26 27).

إن ملك الله تعالى هو الملك الحقيقي لأنه هو الذي أوجد الأشياء من العدم، وهو المُعز والمُذل، ويمنح هذا ويمنعُ ذاك.

ولذلك فإن من امارات صحة إيمان العبد أن يشهد لله بالملك وأن يعلم أنه تعالى هو المالك الحقيقي لكل شيء في الوجود، ما نراه وما يخفى علينا، وهو وحده الذي له حق التصرف في ما يملك، فإن أعطى واحداً وحرم آخر، فإن ذلك لحكمة يعلمها وحده.

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بهذه الحقيقة العظيمة حقيقة أن الملك كله لله لذلك فقد كان يقول في دعا
المزيد


ملحص الاسبوع الاول

سبتمبر 13th, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , أدعية وابتهالات, إسلاميات, خواطر في الدين والحياة, شخصيات إسلامية

المحروسة فى رمضان

ملخص الاسبوع الاول

ابتهالات أدعية خواطر الشعراوى
1 رمضان
2 رمضان
3 رمضان
4 رمضان
5 رمضان
6 رمضان
7 رمضان

http://www.el- ma7rousa. com/ramadan/ ramadan_2007. htm


8 رمضان - رمضانيات

سبتمبر 13th, 2008 كتبها doaa al-khateeb نشر في , إسلاميات, شخصيات إسلامية

رجال ونساء حول الرسول

***

أبو سفيان بن حرب

سيرته

هو صخر بن حرب الأمويّ القرشيّ، أسلم ليلة الفتح وكان شيخ مكة ورئيس قريش وكان ممن آذى النبي -صلى الله عليه وسلم-…

المصاهرة

وأبو سفيان هو والد أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت أسلمت قديماً، وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك، وتزوجها النبي -صلى الله عليه وسلم- بعدما خطبها له النجاشي وأمْهرها عنه، ودخل عليها بعد عودتها من الحبشة… فقيل لأبي سفيان وهو يومئذ مشرك يحارب رسول الله: (إن محمداً قد نكح ابنتك !؟)… قال: (ذاك الفَحْلٍ لا يُقْرَعُ أنفُهُ)… أي أنه كريم كفء لا يُرَد…

فضله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (شُرِطَ مِنْ ربي شُروط: ألا أصاهِرَ إلى أحد ولا يُصاهر إلي أحد إلا كانوا رفقائي في الجنة، فاحفظوني في أصهاري وأصحابي، فمن حفظني فيهم كان عليهم من الله حافظ، ومن لم يحفظني فيهم تخلّ الله عزّ وجلّ منه، ومن تخلى الله منه هَلَكَ)… ونال أبو سفيان شرف الصحبة وشرف المصاهرة، وغفر الله له ما كان منه

المؤلفة قلوبهم

وقد حَسُنَ إسلامه وشهد حُنيناً، وأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية من الذهب، وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية، فقال أبو سفيان: (والله إنّك لكريم فِداك أبي وأمي، والله لقد حاربتُكَ فنّعْمَ المحاربُ كنتَ، ولقد سالمتك فنعم المسالم أنت، فجزاك الله خيراً)…

حبيبتيه

وشهد أبو سفيان الطائف مع سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وفقئتْ عينُهُ يومئذٍ فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أيّما أحبُّ إليك عينٌ في الجنة أو أدعو الله أن يردّها عليك)… فقال: (بل عين في الجنة)… ورمى بها، وفقئت الأخرى يوم اليرموك…

وفاته

وقد مات أبو سفيان في المدينة سنة (31 / 32 هـ) وصلّى عليه عثمان بن عفان -رضي الله عنهما-…

أسماء الله الحسنى … القدوس

القدوس معناه أنه تعالى المنزه عن كل نقص، المطهر من كل عيب، فهو سبحانه الطاهر المطهر، الذي اتصف بكل صفات الجمال والكمال والجلال.

وهذا يعني ان قدرته قدرة مطلقة لا يستعصي عليها شيء، وهو الذي إذا أراد ان يقول للشيء كن فيكون، فالبشر متفاوتون في القدرات وفي الصفات، فقد ترى فلانا له عقل سليم وتفكير راجح، لكنه لا يخلو من بعض العيوب كالضعف مثلا أو الظلم، وقد تجد إنسانا لديه قدرة كبيرة وطاقة هائلة في مجال أو أكثر من المجالات، لكنه ضعيف في مجالات أخرى.

أما الله تعالى فهو القدوس المنزه عن كل ذلك، فهو قادر وحكيم وقوي وغني، ولا توجد صفة من صفات الكمال المطلق إلا واتصف بها “سبحانه وتعالى”.

وأكثر الناس الذين يقدسون الله وينزهونه هم العارفون بقدره وعظمته كالملائكة والانبياء والشهداء والصالحين.

قال تعالى: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون” (البقرة: 30).

فالملائكة الذين لا يعرفون غير تسبيح الله وتقديسه وتنزيهه، خافوا أن يكون هذا المخلوق الجديد الذي حدثهم الله عنه، جاحدا، ظالما لا يقدر الله حق قدره، لكن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما، فخلق الانسان، وأصبح للملائكة أصدقاء من أهل الأرض يسبحون ويكبرون ويهللون ويقدسون الله وينزهونه عما لا يليق به.

وأصبحت الأرض التي كانت مرتعا للوحوش البرية ساحة للركوع والسجود، يباهي الله ملائكته بهؤلاء الموحدين برغم قلتهم وضعفهم أحيانا.

وكان من أهل الأرض رجل اختاره الله لكي يكون خاتم رسله وانبيائه، عرف هذا الرجل مقدار عظمة الله، فأخرج الله على يديه خير أمة اخرجت للناس، ملأت الأرض عدلا، وكانوا يعرفون بتسبيحهم وتقديسهم لله تعالى.

من كتاب “أسماء الله الحسنى”
للدكتور وجيه يعقوب السيد

سنن مهجورة … النوم على طهارة

الطهارة من بين سنن سيد الخلق محمد صلى
المزيد


التالي